العلامة المجلسي
434
بحار الأنوار
الإخاء ، فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء . أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ( 1 ) شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ( 2 ) ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا ( 3 ) فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة فأتت مبالغ الخوف والرجاء ( 4 ) فلو كانوا ينطقون بها لعيوا ( 5 ) بصفة ما شاهدوا وما عاينوا . ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر ( 6 ) وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلموا من غير جهات النطق فقالوا : كلحت الوجوه النواضر ، وخوت الأجسام النواعم ( 7 ) ولبسنا أهدام البلى ، وتكاءدنا ضيق المضجع ( 8 ) وتوارثنا الوحشة ، وتهكمت علينا الربوع الصموت ( 9 ) فانمحت محاسن أجسادنا ،
--> ( 1 ) الجديدان : الليل والنهار . فان ذهبوا في نهار فلا يعرفون له ليلا أو في ليل فلا يعرفون نهارا . ( 2 ) الخطر بالتحريك : الاشراف على الهلاك . وقوله : " أفظع " أي أشد شناعة . ( 3 ) أي تصوروه : بعقولهم . ( 4 ) المباءة : مكان التبوء والاستقرار أي ضرب لها أجل ينتهون فيه إلى مباءة وهي المرجع إلى الجنة أو النار فاتت ذلك المرجع مبالغ الخوف والرجاء عظمة ، أو تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج لعظمتها . ( 5 ) العى العجز ، وعيى عن الكلام : عجز . ( 6 ) أي نظرت إليهم بعد الموت نظرة ثانية . والعبر : جمع عبرة . ( 7 ) كلح أي عبس . والنواضر : الحسنة البواسم . خوت أي تهدمت بنيتها ، وتفرقت أعضاؤها . ( 8 ) أهدام جمع هدم وهو الثوب البالي . وتكأد الامر بتشديد الهمزة - أي شق على . ( 9 ) تهكمت أي تهدمت . والربوع : أماكن الإقامة . والصموت : جمع صامت وهي التي لا تنطق ، والمراد القبور .